هم مع الواقع، الواقع فيه صحة، ودخل، وفيه مركبة، ونساء جميلات، وسهرات ماجنة، واختلاط، وغناء، وكل الشهوات، ودخله كبير، يعيش هذا الواقع، لكن غفل عن المستقبل، من هو العاقل؟ هو الذي يعيش المستقبل، من هو الغبي؟ هو الذي يعيش الواقع، من هو الأغبى؟ هو الذي يعيش الماضي، كنا وكنا، يظل يتغنى بهذه الأمة، دعك من التغني، وقم وتحرك، وأسهم في نصرة هذا الدين العظيم، فلذلك أخطر حدث مستقبلي هو الموت، وهذا الموت قدر كل إنسان ماذا أعددت له؟ كل نشاطك ومكانتك، وبيتك، وهيمنتك، ومكتبك، ومراكبك، وبيوتك، وأملاكك المنقولة وغير المنقولة منوطة بميلي وربع قطر الشريان التاجي، إذا سد هذا الشريان، ولم تتحرك وقت انسداده بشكل صحيح كتب على النعي: المرحوم فلان، كان إنسانًا صار مرحومًا، صار خبرًا، قال الله:
{وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ (44) }
(سورة المؤمنون الآية: 44)
كل هيمنتك، وقوتك، ومالك، وحجمك المالي، وممتلكاتك، وسلطتك، مبنية على سيولة الدم، فإذا تجمد الدم في أحد الأوعية انتهت الحياة، ساعة يقول لك: سكتة قلبية، ساعة سكتة دماغية، ساعة خثرة بالدماغ، ساعة تشمع في الكبد، ساعة فشل كلوي، تنوعت الأسباب والموت واحد،
{وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ}
لذلك الإنسان غير المؤمن عاش الدنيا فقط، متى يذوب ندمًا؟ حينما تكشف له الحقائق عند الموت، والدليل:
{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) }
(سورة ق)
أنا أؤكد لكم أن أكفر كفار الأرض عندما يأتيه ملك الموت يصدق بكل ما جاء به الأنبياء، ولكن بعد فوات الأوان أيضًا.
الأمور بيد الله دائمًا ولكن تكون خافية عن الغافلين:
قال تعالى: