أخواننا الكرام، حالة الندم التي تعتري الإنسان حينما يغادر الدنيا وكان ساهيًا لاهيًا لا توصف، حتى إنه في بعض الأحاديث:"أن الإنسان الشارد عن الله إذا رأى مكانه في النار بعد أن وافته المنية يصيح صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا". بل إن النبي عليه الصلاة والسلام في بعض أحاديثه يقول:
(( المؤمن إذا رأى مكانه في الجنة عند النزع يقول لم أرَ شرًا قط ) )
[ورد في الأثر]
ينسى كل المتاعب، والذي كان في أعلى مرتبة، وكان في أبهى زينة، وكان في أجمل بيت، يركب أجمل مركبة، إذا وافته المنية، ورأى مكانه الآخر في العالم الآخر يصيح صيحة، ويقول: لم أرَ خيرًا قط. من أدق خطب النبي صلى الله عليه وسلم:
(( إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء ودار ترح لا دار فرح فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشدة ألا وإن الله تعالى خلق الدنيا دار بلوى والآخرة دار عقبى فجعل بلوى الدنيا لثواب الآخرة سببًا وثواب الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي ) )
[أخرجه الديلمي عن ابن عمر]
الرخاء مؤقت والشقاء مؤقت.
كل مخلوق يموت ولا يبقَى إلا ذو العزة والجبروت
والليل مهما طال فلا بد من طلوع الفجر والعمر مهما طال فلا بد من نزول القبر
وإن كل ابن أنثى وإن طالت سلامت ه يوم على آلة حدباء محمول
فإذا حملت إلى القبور جنازة فاعلم أنك بعدها محمول
حالة الندم لا توصف عند من خسر شيئًا من الدنيا فكيف بمن خسر الآخرة؟
صدقوا أيها الأخوة، ما رأيت أعقل ممن أعد لساعة الموت ما تستحق، أحيانًا إنسان يعزي في إنسان رآه أين دفن، ثم دخل إلى بيته في التعزية، مسافة كبيرة جدًا، بيت واسع، وازنه مع قبر، ونحن جميعًا مصيرنا إلى القبر، واقرأ كل النعوات، وسيشع إلى مثواه الأخير، ماذا تسمي بيتك إذًا؟ مثوى مؤقت.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}