فهرس الكتاب

الصفحة 4846 من 22028

استنباطًا من هاتين الآيتين، إذا رأيت الله يتابعك، ويؤدبك، ويعاتبك، ويعاقبك، ويشدد عليك، ويضيق عليك، ويحاسبك على الخاطر، إن رأيت الله يعاملك هذه المعاملة فاستبشر، فإنك تنطبق على الخير، ولو لم تكن كذلك لما أدبك، ولما عاقبك، بل تركك تستمرئ هذا الطريق الذي ينتهي إلى الهلاك، فخير لنا ألف مرة أن نكون في العناية الإلهية المشددة من أن نكون قد أخرجنا من هذه العناية.

طالب يدرس في الجامعة، ويعدّ نفسه لمنصب رفيع، ولدخل كبير، ولمكانة اجتماعية كبيرة، إذا شكا لك ضيق الوقت، وكثرة الواجبات، وصعوبة متابعة الدروس، وقسوة الأساتذة، وثقل الوظائف، والدوام الطويل، والأعمال التي يكلف بها الطالب مِن قِبل أستاذه وقد لا يجد وقتًا لها، إذا شكا لك هذا الطالب هذه الشكاوى المتعددة، وقال لك آخر لا يقرأ ولا يكتب: أنا ما عندي مشكلة أبدًا، أنام إلى الظهر، ثم أتمطى، ثم آكل، ثم أذهب إلى السينما، ثم أعود لألعب الورق مع رفاقي حتى منتصف الليل، يجب أن تعلم أن هذا الثاني خارج الحسابات كلها، هذا الذي يقول لك: أنا ما عندي مشكلة هو نفسه مشكلة.

إن لم تشعر أنك مكلف بمعرفة الله وطاعته، ونيل رضوانه فأنت خارج الحسابات.

أحاديث من السُّنة الشريفة تبين أن الرخاء مؤقت والشقاء مؤقت:

أيها الأخوة، هذا الملمح الكبير ملمح حذف الجواب في الآية:

{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ}

لو ترى حالهم، لو ترى ذلهم، لو ترى ندمهم، لو ترى حسرتهم، لو ترى خنوعهم، لو ترى خوفهم، لو ترى تقصيرهم، ورد في بعض الأحاديث:

(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة، حتى يقول: يا رب، لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى، وإنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب ) )

[أخرجه السيوطي عن جابر رضي الله عنهما]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت