فهرس الكتاب

الصفحة 4834 من 22028

افتراضًا أو جدلًا، لو أن هذا القرآن نزل بلغة أخرى، بلغة أعجمية، والذي أنزل عليه القرآن باللغة الأعجمية، قرأه على مجتمع مكة، هل يفقهون شيئًا؟ الآن أنت اجلس بين أخوين من تركيا، هل تفهم حرفًا واحدًا من كلامهم؟ بين أخوين من إيران هل تفهم حرفًا واحدًا؟ قال:

{مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ}

دققوا الآن:

{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) }

(سورة الشعراء)

لو أن إنسانًا عربيًا قُحًا بعيدًا عن الله عز وجل، غارقًا في ملذاته وشهواته، وقرأ القرآن لا يفقه منه شيئًا وكأنه بلغة أعجمية،

{كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ}

لذلك قال تعالى:

{وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى (44) }

(سورة فصلت الآية: 44)

وقال:

{وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) }

(سورة الإسراء)

الذي لا يفقه القرآن لا يريد إلا الدنيا لأن الذي يحب الشيء يجعله أعمىً وأصمًا عن الحق:

قال تعالى:

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا}

الشهوات المستعرة في نفوسهم كانت حجابًا بينهم وبين القرآن، فما فهموا شيئًا.

سؤال دقيق: لماذا يجلس في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم أناس فهموا هذا القرآن وفاضت أعينهم من الدمع، وأناس لم يتأثروا به إطلاقًا ما السبب؟ هنا المشكلة، الجواب عن هذا السؤال هو مفتاح هذه الآية، هذا الذي تفكر في خلق السماوات والأرض، وآمن بآيات الله الدالة على عظمته، أولًا حينما يتلو القرآن الكريم يتصور أنه نزل من عند الخالق فهو يصغي إليه، أما هذا الذي لم يتفكر في خلق السماوات والأرض أصلًا، ما تفكر إلا في حظوظه، وشهواته، وأهوائه، ونزواته، ومصالحه، هذا لا يفهم شيئًا، لذلك أيها الأخوة أنا سأضع بين أيديكم هذه الحقيقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت