أتمنى على الله عز وجل أن أُمكّن من توضيح المعاني الدقيقة من هذه الآية، أنت حينما تنطلق من بيتك لتشتري أداة توقف فيضان مستودع المياه في بيتك، هذا الفيضان الذي أتلف أكثر ما في البيت من أثاث بسبب أداة معطلة في هذا المستودع، تنطلق أنت إلى السوق لتشتري هذه الأداة، وأنت منطلق لا ترَى شيئًا إلا من يبيعك هذه الأداة، صحيح هذا الكلام؟ قد ترى في محل تجاري باقات ورود جميلة جدًا، لا تعنيك أبدًا، قد ترى في محل آخر هدايا أو قطع كريستال رائعة جدًا لا تراها إطلاقًا، لا ترَى إلا محلًا تجاريًا يبيعك هذه الأداة التي توقف بها فيضان مستودع الماء، فهذا الإنسان أعمى عن كل شيء، وأصم عن كل شيء، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:
(( حُبُّكَ لِلشَّيْءِ يُعْمِي وَيُصِمّ ) )
[أبو داود من حديث أبي الدرداء، وروي من حديث معاوية بن أبي سفيان]
هذا الإنسان من الطرف الآخر الذي يجلس في مجلس رسول الله لا ليهتدي أبدًا، ولا ليستمع أبدًا، يجلس ليقتنص، ليبحث عن نقطة ضعف ليذيعها في جماعته.
الإنسان البعيد عن الله والغارق في الملذات لا يفقه من القرآن شيئًا وكأنه بلغة أعجمية:
قال تعالى:
{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا}
الأكنة جمع كنان، والكنان هو الغطاء.
أنا سافرت إلى بلاد كثيرة، في بعض البلاد لا يمكن أن أفهم حرفًا واحدًا من لغتهم، ولا الأرقام، فلو أنني استمعت إلى محاضرة بتلك اللغة هل أفقه بالمئة خمسة منها؟ ولا واحدًا بالمئة، ولا واحدًا بالمليون، ولا حرف، قال تعالى:
{وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) }
(سورة الشعراء)