فهرس الكتاب

الصفحة 4830 من 22028

إذًا أول حاسة لتلقي الحق هي السمع، ثم تأتي حاسة البصر، ترى الآيات، ترى الشمس، القمر، الليل، النهار، ترى البحار، الأنهار، الأطيار، الأسماك، ترى الطعام والشراب، ترى أولادك الذين هم بين يديك، إذًا أنت عن طريق السمع تصل إلى الحقيقة بشكل مبسط، لذلك أنبياء الله عز وجل استخدموا الدعوة الشفهية.

الآن هناك دعوة شفهية ودعوة مكتوبة، لكن ما الفرق بينهما؟ الدعوة المكتوبة من ينتفع بها؟ من يقرأ ويكتب فقط، فإذا اكتفيت بالدعوة المكتوبة فقد قلصت المنتفعين بها إلى أصغر دائرة، وكل مجتمعات المسلمين، فالذي يقرأ ويكتب قلة وليسوا كثرة، بل الذي يقرأ ممن يحسن القراءة أيضًا قلة، هناك من لا يقرأ ولا يكتب، فحينما اقتصرت الدعوة على الكتابة كان حيزها قليلًا، لذلك قالوا: إما أن تؤلف الكتب، وإما أن تؤلف القلوب، تأليف القلوب أعمق أثرًا، وأقل أمدًا، لكن تأليف الكتب أقل أثرًا، وأطول أمدًا.

من هو الإمام الغزالي لولا إحياؤه؟ كان في درسه أربعمئة عمامة، فلما توفاه الله عز وجل انتهى هذا الدرس، وانتهت هذه الدعوة، ما الذي أبقاه حيًا إلى الآن؟ كتاب الإحياء مثلًا، من هو القرطبي من دون تفسيره؟!!

لذلك الأَولَى ممن يجد في نفسه قدرة على العطاء أن يجمع بين تأليف القلوب وبين تأليف الكتب، تأليف القلوب أعمق أثرًا، وأقل أمدًا، بينما تأليف الكتب أقل أثرًا، وأطول أمدًا.

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ}

الصورة وخطرها على أطفالنا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت