فهرس الكتاب

الصفحة 4829 من 22028

لذلك الحق واحد، فإما أن تصل إليه ببحثك، ودرسك، وتفكرك، وتجريبك، وإما أن تصل إليه عن طريق تصديق الوحي.

خيارك مع الإيمان خيار وقت فقط:

أيها الأخوة، أخطر قضية في الموضوع أنك إذا عرفت الحقيقة عن طريق التجربة، والتأمل، والتفكر، والبحث، قد تأتي المعرفة الصحيحة متأخرة، وقد تأتي بعد فوات الأوان، بالضبط، كما لو أنك رأيت في الطريق كرة وتوهمتها قنبلة، فأنت في شك بين أن تكون كرة وبين أن تكون قنبلة، لو أتيت بخبير الألغام وقال لك: إنها قنبلة، حفظت نفسك، أما لو أردت أن تجرب هذا بنفسك، وأمسكتها، وتأملتها، وتفحصتها، وقلبتها فانفجرت تدرك لأقل من ثانية إنها قنبلة، ولكن لم يبقَ في الحياة ثانية تنتفع بهذه الخبرة.

هذا الكلام مفاده أن الإنسان بعد فوات الأوان قد يكتشف الحقيقة، ولكن يكتشفها ولا ينتفع بها، كفرعون تمامًا حينما أدركه الغرق قال:

{آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) }

(سورة يونس)

هذا الكلام ينقلنا إلى شيء آخر، ما من إنسان على وجه الأرض ولاسيما الكفار إلا ويعرفون الحقيقة عند الموت، الحقيقة التي جاء بها الأنبياء.

{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) }

(سورة ق)

إذًا خيارك مع الإيمان خيار وقت فقط، إما أن تؤمن في مقتبل العمر فتنتفع في هذا الإيمان استقامةً وإقبالًا وعبادةً، وإما أن تؤمن بعد فوات الأوان وعندئذٍ هذا الإيمان لا ينفع.

{لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا (158) }

(سورة الأنعام الآية: 158)

الفرق بين الدعوة الشفهية والدعوة المكتوبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت