هذا الكون، هذا الكون لا يستطيع إنكار وجود صانعه إلا الإنسان، فهل يعقل أن نضع قنبلة في مستودع للحديد والمحصلة طائرة من أحدث الطائرات، بمحركات، وأجهزة قياس، وأجهزة ارتفاع، وأجهزة تبريد، ومقاعد وثيرة؟ أيعقل أن يكون الانفجار منتهيًا إلى طائرة، لو فجرنا مطبعة أيعقل أن تكون المحصلة كتاب فيه حروف، وفيه فصول، وفيه أبواب، وفيه حواشٍ وتعليقات، وفيه علم، فهذا الكون هو الثابت الأول، فأنت بعقلك وحده تستطيع أن تؤمن بوجود الله، وبأسمائه الحسنى، في الكون رحمة، وفي الكون حكمة، وفي الكون علم، وفي الكون قدرة، وقدرة الله عز وجل تجلت قبل أسبوعين بهذا الزلزال الذي قوة تفجيره مليون قنبلة ذرية، وأن هذا الموج كيف أنه دمر كل شيء، وشاء الله لهذا الماء أن يكون نعمة فكان، ويشاء له أحيانًا أن يكون نقمة فيكون، فهذا الكون يشف عن قدرة، يشف عن علم، يشف عن رحمة، يشف عن حكمة، فبعقلك يمكن أن تكتشف حقيقة الوجود الإلهي، والكمال الإلهي، والوحدانية الإلهية، هذا أول شيء.
بعقلك وحده يمكن أن تكتشف أن هذا القرآن كلام الله من خلال إعجازه، ومن خلال وقوع الوعد والوعيد، وبعقلك وحده يمكن أن تكتشف أن الذي جاء بهذا القرآن المعجز هو رسول الله، إذا ًيمكن أن تؤمن إيمانا علميًا محضًا، ويمكن أن تؤمن إيمانًا عقليًا محضًا، ويمكن أن تؤمن إيمانًا يقينيًا محضًا أن الله سبحانه وتعالى موجود وواحد وكامل من خلقه، ومن كتابه، ومن هذا الإنسان الذي بعثه الله للبشر جميعًا إنما هو محمد بن عبد الله.
بعد أن ينتهي عقلك من الإيمان بالله عن طريق الكون، والإيمان بالقرآن عن طريق الإعجاز، ووقوع الوعد والوعيد، والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم عن طريق القرآن ينتهي دور القرآن، ينتهي دور العقل، ويأتي دور التلقي، يأتي دور الوحي، فكل شيء يعجز عقلك عن إدراكه أخبرك الله به.