أيها الأخوة، قضية التوحيد هي أخطر قضية في الدين، التوحيد أن ترى أن يد الله فوق يد البشر.
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ (10) }
(سورة الفتح الآية: 10)
وقال:
{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى (17) }
(سورة الأنفال الآية: 17)
التوحيد ألا ترى مع الله أحدًا، كل هؤلاء الطواغيت، وكل هؤلاء المجرمين هؤلاء بيد الله عز وجل، يحركهم أو يمنعهم، فالضر بيد الله، والخير بيد الله، لكن علماء العقيدة يقولون: لا ينبغي أن تقول الله ضار مع أن من أسماءه الضار، ينبغي أن تقول الضار النافع، مثنى مثنَى، المانع المعطي، الخافض الرافع، لماذا؟ لأنه يضر لينفع، ويبتلي ليجزي، ويخفض ليرفع، ويذل ليعز، وهذه سياسة الله.
امتحن إيمانك بقدر توحيدك لأن التوحيد هو الدين كله:
قال تعالى:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) }
(سورة السجدة)
لا تمتحن إيمانك بقدر ما تحفظ من حقائق، امتحن إيمانك بقدر توحيدك، والتوحيد هو الدين كله، وما تعلمت العبيد أفضل من التوحيد، يعني الأخطار كلها بيد الله، نجاتك وما فيها متوقف على أن الله سبحانه وتعالى يتولى حمايتك، وطموحاتك كلها بلوغك إياها متوقف على تيسير الله عز وجل، أنت حينما ترى أن الضر والنفع بيده، والمنع والعطاء بيده، والرفعة والانخفاض بيده تتجه إليه، وهذا المطلوب منك؛ أن تتجه إليه وحده وأن تكفر بمن سواه، ثم يقول الله عز وجل:
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) }
لا قهرًا مكانيًا فوق، ليس المعنى أنه يقهرهم مكانيًا، يقهرهم لأن كل شيء في الكون يحتاج الله في كل شيء، كل شيء يحتاجه في كل شيء، إذًا الأمر بيده،
{وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}