فهرس الكتاب

الصفحة 4805 من 22028

حينما تشرك تتجه إلى جهة لا تملك شيئًا أما حينما تؤمن تتجه إلى جهة تملك كل شيء:

قال تعالى:

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) }

لا يمنع حينما أفهم هذه الآية فهمًا عميقًا أن أشكر الناس، من لم يشكر الناس لم يشكر الله، لا يمنع أن أعرف قدر الناس، أن أعرف عطاء الناس، ولكن هذا من باب العبادة، أنا مكلف أن أشكر من أسدى إلي معروفًا، أما أن أعتقد أن هذا المعروف من هذا الإنسان دون أن أفكر أن الله سخره وألهمه وسمح له أن يقدم لي خدمة، هذا نوع من الشرك، لذلك قالوا ـ ليس حديثًا ـ: اتق شر من أحسنت إليه، إن كنت قد أحسنت إليه ونسيت الله عز وجل، إن أحسنت إليه، ولم يدخل في حسابك أن الله هو الذي يمنعه عنك، أو هو الذي ألهمه أن يعطيك فقد أشرك، لذلك وطن نفسك أن يأتيك شر من هذا الذي أحسنت إليه عن طريق الشرك:

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}

آمالك عند الله، طموحاتك، رزقك، صحتك، زوجتك، أولادك، مستقبلك، مكانتك، سمعتك، راحتك النفسية، سعادتك، سكينتك، طمأنينتك، رضاك، كل ما ترجوه عند الله، لذلك الذنب الذي لا يغفر هو الشرك لماذا؟ لأنك حينما تشرك تتجه إلى جهة لا تملك شيئًا، أما حينما تؤمن تتجه إلى جهة تملك كل شيء، ماذا تريد؟ تريد صحة، تريد زواجًا ناجحًا، تريد رزقًا حلالًا وفيرًا، تريد راحة نفسية، تريد طمأنينة، تريد رفعة، كل الذي ترجوه عند الله، أما إذا اتجهت لغير الله ما عنده شيء إلا أنه يحملك ما لا تطيق.

الله فعال ليس خلاقًا فقط:

أقول لكم أيها الأخوة، أحد أكبر عذابات الدنيا، قال تعالى:

{فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) }

(سورة الشعراء)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت