فهرس الكتاب

الصفحة 4803 من 22028

مثلًا: الطبيب الذي درس اختصاصًا نادرًا يظن أنه لن يمرض بهذا الاختصاص، من أعجب العجب أن هذا الذي اعتمد على علمه، وظن أنه لن يمرض بهذا الاختصاص الذي هو متفوق فيه لا يمرض إلا بالمرض المختص فيه، والمهندس الذي ظن أن علمه يقيه أي خطأ في بناء بيته، أنا مع الإتقان، ومع الدراسة، لكن لست مع الشرك.

طبيب في بلاد بعيدة، وهو محق فيما يقول، يرى أن الجري أفضل طريق لصيانة القلب من الأمراض، فكان يجري في اليوم عشرين كيلومترًا، أقام ندوات على الشاشة، وكتب مقالات، وحضر مؤتمرات، كل يوم يجري عشرين كيلومترًا، الجري صحيّ وضروري، لكنه ظن أن الجري وحده يلغي كل الأمراض، مات وهو يجري وهو في الثانية والأربعين من العمر.

الإنسان حينما يأخذ بالأسباب، ويعتمد عليها، ويستغني عن الله عز وجل يكون قد وقع في وادي الشرك، الآن وقعت مصيبة، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( لا يخافن العبد إلا ذنبه، ولا يرجون إلا ربه ) )

[مصنف ابن أبي شيبة عن علي]

هذه الجهة مخيفة، موقف المؤمن: يخاف منها أم لا يخاف؟ كلاهما خطأ، يخاف ولا يخاف، من أجاب عن هذا السؤال؟ رب العزة على لسان سيدنا إبراهيم:

{وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا (80) }

(سورة الأنعام الآية: 80)

هذه الجهة الأرضية لا أخافها إذا أراد الله أن يحميني منها، أما إذا أراد الله أن تصل إلي ينبغي أن أخافها، فالأمر بيد الله.

الوضع تمامًا كمجموعة وحوش ربطت برزمة محكمة بيد جهة قوية، فعلاقة الإنسان ليست مع الوحوش، ولكن مع من يملكها، فلو أن الذي يملكها أرخى الزمام وصلت إلي، لو أنه أبعدها عني نجوت منها، فعلاقتي ليست معها ولكن مع من يملكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت