أنت حينما تعتمد على جهة أرضية وتثق بها، وتستغني عن الله عز وجل فلله علاج دقيق، هذه الجهة القوية تخيب ظنك، وتحبط مسعاك، وتنسيك كل الأسباب التي اتخذتها، ينبغي أن تأخذ بالأسباب، وأن تتوكل على رب الأرباب، ينبغي أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
الابن حينما يمرض يجب أن تبحث عن أفضل طبيب، ويجب أن تطبق أدق التعليمات، ويجب أن تعطيه الدواء بكل التفاصيل، لكنك تعتقد اعتقادًا جازمًا أن الشافي هو الله، لذلك تدعو الله عز وجل أن يشفيه، وقد تتوسل إلى الله بصدقة لعل الله سبحانه وتعالى يأذن لهذا المرض أن يزول، تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، هذا هو الإيمان.
سهل جدًا أن تأخذ بالأسباب وأن تنسى الله عز وجل، إن أخذت بالأسباب واستغنيت عن الله بعقلك الباطن دون أن تشعر فهذا ليس من الدين في شيء، الغرب أخذ بالأسباب وألهها، واستغنى عن الله عز وجل، وفي حالات كثيرة يخيب ظن الغرب بكل الأسباب التي اتخذها، والشرق لا يأخذ بها، ولكنه يتواكل على الله، وهذا طريق غير صحيح، الذي يأخذ بالأسباب ويؤلهها فقد أشرك، والذي لا يأخذ بها فقد عصى، فأنت على طريق دقيق، عن يمينك وادٍ سحيق، وعن يسارك وادٍ سحيق، الوادي الذي عن يمينك؛ أنت تأخذ بالأسباب وأن تعتمد عليها فتسقط في وادي الشرك، والوادي الذي عن يسارك ألا تأخذ بها فتسقط في وادي المعصية،
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ}
هذا ينقلنا إلى الأخذ بالأسباب، يجب أن تأخذ بالأسباب، ويجب أن تتوكل على الله، يجب أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ويجب أن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء، والجهة التي تعتمد عليها تخيب ظنك، وتحبط عملك.
الإنسان حينما يأخذ بالأسباب ويعتمد عليها ويستغني عن الله عز وجل يقع في وادي الشرك: