فهرس الكتاب

الصفحة 4801 من 22028

كل ما يساق لنا في الدنيا مسٌ أي حالة مخففة جدًا من عذاب الله تعالى يوم القيامة:

أيها الأخوة، الآية تقول:

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ}

ما معنى

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ}

؟ لاحظ نفسك حينما توصل المكواة بالكهرباء، ثم تحب أن تمتحن جاهزيتها، ماذا تفعل؟ تضع على لسانك شيئًا من لعابك، وتمس المكواة لأقل وقت ممكن، وبأضيق مساحة ممكنة، هذا هو المس.

الزلزال الذي أصاب جنوب آسيا لو أنه انطلق قريبًا من اليابسة لأمات ملايين الملايين، لكنه انطلق بعيدًا عن اليابسة بألف وستمئة كيلومتر، لذلك أصاب من مئة وخمسين ألفًا إلى مئتي ألف تقريبًا، هذا مسّ.

كل ما يساق لنا في الدنيا مس، أي حالة مخففة جدًا، أحيانًا آلام الكلية لا تحتمل، تأتي نوبات، آلام الأمعاء لا تحتمل، تأتي نوبات، هذا كله مس:

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ}

حينما تضع أملك في زيد أو عبيد، حينما تعتمد على مالك، حينما تعتمد على مكانتك، حينما تعتمد على جماعتك، فهذا نوع من الشرك.

الحقيقة أن الإنسان لضعف توحيده يبحث عن جهات قوية تعطيه الأمن، هذا الإنسان يعالج بطريقة دقيقة، جهة أمنه تخذله، الشيء الذي اعتمد عليه يزلزله، الجهة التي وثق بها تخيب ظنه، وهذه معالجة إلهية:

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ}

إنسان توقفت كليته عن العمل وهو غني كبير، اختار أفضل طبيب ممن يعرف، فالطبيب أخطأ واستأصل الكلية السليمة، فأصبح بلا كليتين.

الإيمان هو أن نأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء ثم نتوكل على الله وكأنها ليست بشيء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت