فهرس الكتاب

الصفحة 4778 من 22028

تكذيب الإنسان للحق وسخريته منه تكون سبب هلاكه أحيانًا:

الاستهزاء بالرسل شيء قديم، والسبب أن أنبياء الله جل جلاله معهم منهج، المنهج فيه ممنوعات، الدين الذي من عند الله يقيد الإنسان في شهواته، فأيّ شهوة أودعها فيه مسموح له أن يمارسها في حيز محدود، أما أن تمارس من دون قيد أو شرط فهذا ليس دينًا هذه إباحية، الآن يقول لك: فلان إباحي، يعني ما عنده شيء حرام، ممكن أن يمارس شهوته من دون قيد أو شرط إطلاقًا، لا في كسب الأموال، ولا في علاقته بالنساء، ولا في أي شيء آخر، فلذلك الشهوات واسعة جدًا، والمنهج الإلهي يقيد المؤمن في ممارسة شهواته، فهناك قناة نظيفة لكل شهوة أودعها الله فيك.

لذلك الإنسان حينما يكون حرًا في ممارسة الشهوة يفعل ما يشاء، ثم يأتي إنسان يقول له: أنا نبي، وهذه حرام لا تفعلها، ماذا يفعل؟ هذا الذي ألِف أن يتحرك بلا قيد ولا شرط يأتي إنسان ويقول له: إنه رسول الله، والزنا محرم، والربا محرم، وأكل الخنزير محرم.

{وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا (43) }

(سورة الرعد الآية: 43)

ردّ الفعل الطبيعي من هؤلاء الكفار المتفلتين على دعوة الأنبياء والرسل التكذيب، التكذيب معه استهزاء، التكذيب معه عداء، التكذيب معه قتل، أنبياء كثر قتلوا:

{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) }

حاق أي أحاط، سخريتهم كانت سبب هلاكهم، سخريتهم أحاطت بهم، وأهلكتهم، ودمرتهم، والإنسان أحيانًا تكذيبه للحق وسخريته منه سبب هلاكه.

من يحارب الحق فهو الخاسر لا محالة:

لما قال الله عز وجل:

{إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت