معركة الحق والباطل معركة أزلية أبدية من آدم إلى يوم القيامة، الله عز وجل شاءت حكمته أن يكون في الأرض مؤمن وغير مؤمن، ففريق يدعو إلى الله وفريق يدعو إلى الشيطان، ربانيون وطواغيت، مؤمنون وكافرون، أخرويون ودنيويون، أناس شهوتهم يعبدونها من دون الله وأناس إله عظيم يعبدونه وحده، فهناك فريقان في كل مجتمع، هذا النظام أن هناك معركة قائمة أزلية أبدية بين الحق والباطل، هذه من سنن الله عز وجل.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) }
الله سبحانه وتعالى ميز الإنسان بحرية الاختيار:
قال تعالى:
{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ}
للتوضيح: لعلكم فهمتم أنه شاءت حكمة الله أن يكون في الأرض كفار ومؤمنون، لا أقصد أبدًا أن الله خلق الكافر كافرًا، لكنني أريد أن أقول: إن الله سبحانه وتعالى ميز هذا الإنسان بحرية الاختيار.
{إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) }
(سورة الإنسان)
وقال:
{وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) }
(سورة البقرة الآية: 148)
وقال:
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ (29) }
(سورة الكهف الآية: 29)
وإن الناس بعضهم لم يؤمن فالذي آمن يدعو إلى الهدى، والذي لم يؤمن يدعو إلى الضلال، إذًا شيء طبيعي مادام الإنسان في اختيار، وقد أودعت فيه الشهوات، وقد أعطي حرية في اختياره أن تنشأ هذه المعركة الأزلية الأبدية بين الحق والباطل.