إذًا لو لأن الله سبحانه وتعالى جعل الأنبياء والرسل ملائكة، ثم أعطاهم صورة الإنسان، وبيان الإنسان، وألبسهم لبوس الإنسان، بلغوا الأقوام، ولكن أعظم شيء في النبي والرسول هو أنه قدوة، لكنهم فَقَدوا القدوة.
الإنسان المنكر إذا طلب معجزة وتحققت ولم يؤمن يستحق الهلاك:
أيها الأخوة الكرام، الله عز وجل يقول: لا بد أن يكون النبي والرسول من جنسكم، ومن طبيعتكم، ومن بني البشر، وهو بشر كالبشر، خصائص البشرية موجودة فيه، إذًا لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيد البشر، لولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر ثم انتصر على بشريته لما كان سيد البشر.
النقطة الدقيقة أن الإنسان المنكر إذا طلب معجزة وتحققت ولم يؤمن يستحق الهلاك، لذلك:
{وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) }
أحيانًا هذا شيء مبسط، إنسان يطلب من الله شيئًا، يا رب إن فعلت كذا فأنا تائب إليك، هكذا بسذاجة، الله عز وجل يحقق له هذا الشيء، أنا أقول لكل إنسان تمنى على الله شيئًا، وربط إيمانه بالله، أو استقامته، أو توبته بهذا الشيء، فالله عز وجل تكرمًا منه حقق له هذا الشيء، ولم يتب بعدها، ولم ينجز وعده بعدها، فأمامه مصيبة كبيرة، قياسًا على هذه السنة الكبيرة التي هي من سنن الله عز وجل.
الأقوام الذين كفروا لو طلبوا معجزة، وبنوا إيمانهم على هذه المعجزة، وتحققت هذه المعجزة ولم يؤمنوا لاستحقوا الهلاك العاجل:
{وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ}
من سنن الله عز وجل أن هناك معركة قائمة أزلية أبدية بين الحق والباطل:
قال تعالى:
{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) }