فهرس الكتاب

الصفحة 477 من 22028

سمعت قصَّة منذ يومين من أخ كريم وحكيتها بعد صلاة الفجر وهي: أن هناك أسرة على وشك الموت من الجوع، الأب مُقعَد، والأم تخدمه، والأولاد صغار، وليس لديهم أي دخل، والجوع شديد جدًا، ذهب أحد الأولاد إلى الفرن ليشتري خبزًا فرأى شخصًا يحمل كميَّة كبيرة من اللحم، تقارب خمسة كيلو، فقال للفران: أريد صفيحة، ولما سأله: متى أحضر لأخذهم؟ قال له: تعال الساعة الواحدة والنصف، خطر في بال هذا الولد أن يحضر الساعة الواحدة والربع ويأخذ الصفيحة لأهله، قال له: أعطنا الصفيحة، لم ينتبه الفرَّان إليه، وأعطاهم له، دخل إلى البيت فقالت له أمه: يا ماما هذا لا يجوز، هذا الطعام ليس لنا، لبست وأخذت ابنها واعتذرت من الفرَّان، وقالت له: جاؤونا خطأً، وأرجعتهم، الله عزَّ وجل كافأهم، فصاحب الطعام عرف بالقصَّة وجاء إلى هذا البيت ولم يترك شيئًا ينقصه أبدًا، أكمله تمامًا، القضية قضية قِيَمْ، قضية أن تعرف الله، أن تخشى الله.

أخطر إنسان هو الذي يُفتي بخلاف ما يعلم:

هنا المؤمن يظهر في الدنيا:

{وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) }

هناك طُرْفَة، أحد سماسرة البيوت دخل وصلَّى العشاء باتجاه الشمال، ليوهمهم أن هذا البيت اتجاهه قبلي، فمن أجل أن يبيع البيت باع دينه، من أجل أن يبيع هذا البيت باع دينه كلَّه، وهذا يحدث كل يوم، طبعًا هذا مثل حاد، يمكن لإنسان أن يحلف يمين كذب، أو أن يشهد شهادة زور، ممكن لمصلحة مُعَيَّنة أن يستعصي في بيت قد استأجره، ويقول لك: أنا القانون معي، أي أنه باع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل، هذا معنى:

{وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا (41) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت