لذلك لا يشك اثنان على سطح الأرض أن الإنسان يتمتع بنعم لا تعد ولا تحصى، أي شيء يتعطل في أجهزة الجسم أو في الأنسجة يجعل حياة الإنسان جحيمًا لا يُطاق، لذلك حينما تستيقظ في الصباح معافًى في جسمك، قويًا في بدنك، متوازيًا في حركتك، هذه نعمة كبرى.
{لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) }
(سورة إبراهيم الآية: 7)
كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ من منامه قال:
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ) )
[الترمذي عن أبي هريرة]
قضية الحمد يجب أن تعزى إلى مستحق الحمد.
(( إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر غيري ) )
[أخرجه الحكيم البيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء]
فقضية الحمد هنا يجب أن تعزى إلى مستحق الحمد، ولا يستحق الحمد إلا الخالق، لا يستحق الحمد إلا الذي وهب النعم، وهب الوجود، وهب الإمداد، وهب الهدى والرشاد،
{الْحَمْدُ لِلَّهِ}
وهذه في الفاتحة:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) }
(سورة الفاتحة)
الحمد مستويات ثلاثة:
الحمد أيها الأخوة مستويات ثلاثة، لمجرد أن تعلم أن هذه نعمة من الله فهذا أحد مستويات الحمد، ولمجرد أن يمتلئ القلب محبة لله هذا المستوى الأعلى، ولمجرد أن تتحرك كي تشكر المنعم لعمل صالح، لقوله تعالى:
{اعْمَلُوا آَلَ داود شُكْرًا (13) }
(سورة سبأ الآية: 13)
هذا المستوى الأرقى، أرقى مستوى للحمد أن تتحرك لخدمة الخلق، بعضهم يقول: يا رب لا يحلو الليل إلا بمناجاتك، ولا يحلو النهار إلا بخدمة عبادك، ومن أراد التقرب إلى الله عز وجل فسبيله خدمة عباد الله، لأن:
(( الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ) )
[أخرجه أبو يعلى في مسنده والبزار عن أنس والطبراني وابن مسعود]
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ}