هذه نعمة الحواس الخمس نعمة اللمس، نعمة السمع، نعمة البصر، نعمة الإدراك، هناك آلية معقدة جدًا في جسمك تعمل دون أن تشعر، من يأمر القلب أن ينبض؟ لو كُلفت أنت أن تأمر القلب بالنبض لما استطعت أن تنام إطلاقًا، والرئتان تتحركان بعمل نوبي آلي، والهضم يتم بأعقد أسلوب وأنت مرتاح، آلية معقدة جدًا، من نبض قلب، إلى وجيب رئتين، إلى عمل جهاز الهضم، ولو تتبعت الأجهزة في الجسم والأعصاب والدماغ والقلب والرئتين لوجدت خلقًا كاملًا، وكل هذا كان من قطرة ماء، شيء لا يُرى إلا بالمجهر، والبويضة كحبة الملح، البويضة كحبة الملح مع حوين لا يُرى إلا بالمجهر، تم خلق الإنسان في تسعة أشهر، لذلك هذه النعم؛ نعم خلق الإنسان، نعم الفواكه التي حوله، نعمة كأس الحليب؛ هذه البقرة معمل صامت يحول هذا الكلأ إلى شراب سائل للإنسان، من صمم تركيب الحليب وفق حاجة الإنسان، هو الغذاء الكامل، الغدة الثديية في البقرة على شكل قبة يجري في سطحها الأعلى الدم بشبكة عروق دقيقة جدًا، وهذه الغدة تأخذ من الدم الذي يجري فوقها حاجتها من مكونات الحليب، وترشح قطرة حليب في سطحها الداخلي وكل أربعمئة حجم دم تساوي حجم حليب واحد، فالحليب الذي نشربه، ومشتقات الحليب التي نأكلها من أبرز نعم الله عز وجل.
الفرق بين المؤمن وغير المؤمن:
الإنسان أيها الأخوة يمكن أن يأكل كما تأكل الأنعام، أما أن يفكر في طعامه، وفي شرابه، وفي كأس الماء الصافي العذب الزلال، وفي ابنه الذي أمامه، وفي كل حاجاته التي وفرها الله له في الأرض، هذه النعم، والفرق بين المؤمن وغير المؤمن أن المؤمن يخترق النعم إلى المنعم، بينما غير المؤمن يبقى في النعمة، يعبدها من دون الله، بينما المؤمن يعبد المنعم.