لو أمضيت سنوات وسنوات تبحث في نعمة السمع، تستمع إلى أدق الأصوات، وكأنك بخلق بديع، لا تستمع إلا إلى الذي تهتم له، فلو جلست مع صديق حميم ودار بينكما حوار طيب، ووضعت مسجلة على النافذة كل الأصوات التي سجلتها المسجلة لا تسمعها أنت أبدًا، لأنك منشغل بموضوع آخر، فما كل صوت يصل إلى أذنك، وكأن هناك تصفية خاصة.
نعمة العينين، ونعمة الأذنين، ونعمة الدماغ، الإنسان تقريبًا يتذكر سبعين مليار ذكرى، إنسان عاش عمرًا متوسطًا في ذاكرته سبعون مليار صورة، وكل إنسان له نبرة صوت خاصة، وكل إنسان له رائحة جلد خاصة، وله قزحية عين خاصة، وله بصمة إبهام خاصة، وله خصائص كثيرة جدًا جعلت هذا الإنسان فردًا، وقد ورد في بعض الأحاديث أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم على صورته:
(( إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ ) )
[متفق عليه عن أبِي هُرَيْرَةَ]
أعطاه الفردية وهي من أسماء الله. هو فرد واحد أحد فرد صمد.