فهرس الكتاب

الصفحة 4742 من 22028

خلقهم ليرحمهم، فأنت موجود برحمة الله، وقد خُلقت ليرحمك الله.

إعجاز الله في خلقه:

لو نظرت حولك لوجدت نعم لا تعد ولا تحصى، بل إن الله سبحانه وتعالى يقول:

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ (34) }

(سورة إبراهيم الآية: 34)

نعمة واحدة، هذا الشيء المفرد يُعد؟ كأن الله أراد من خلاله قوله تعالى:

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ}

أن يشير إلى أن النعمة الواحدة لو أمضيتم كل أوقاتكم في تعداد بركاتها وفضائلها لا تستطيعون، فإذا كنتم عاجزين عن تعداد بركات نعمة واحدة فأنتم عن شكرها أعجز،

{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}

وفرق كبيرٌ كبير بين أن تعد فضائل نعمة واحدة وبين أن تشكر عليها، كما أنه فرق كبير بين أن تحصي عدد الهدايا التي تلقيتها في مناسبة سارة وبين أن ترد على هذه الهدايا، فرق كبير جدًا، الإحصاء سهل، نحن عاجزون عن إحصائها، فلأن نكون عاجزين عن شكرها من باب أولى.

أيها الأخوة الكرام، في خلق الإنسان أي خلل يجعل حياة الإنسان جحيمًا لا يطاق، فمثلًا: هذه العين، يوجد في الشبكية في الميليمتر المربع مئة مليون مستقبل ضوئي، بينما في أرقى آلة تصوير رقمية احترافية في عشرة آلاف، ما معنى وجود مئة مليون مستقبل ضوئي في الميليمتر المربع من الشبكية؟ من أجل أن تميز بين ثلاثة ملايين لون، لو أن اللون دُرج إلى ثمانمئة ألف درجة من أجل أن تميز بين درجتين، ولماذا كانت القرنية شفافة شفافية تامة؟ لأنها تتغذى عن طريق الحلول، لا عن طريق الأوعية الشعرية، ولو غُذيت عن طريق الأوعية الشعرية لرأيت من خلال شبكة الأوعية.

{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) }

(سورة التين)

بعض من نِعم الله سبحانه وتعالى:

لو أمضيت سنوات وسنوات تتحدث عن نعمة العينين، قال تعالى:

{أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) }

(سورة البلد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت