هناك أشخاص كثر مركزهم قوي، درسوا دراسة عالية جدًا، يعتمد عليهم في مراكز حساسة، مكانتهم عالية، وكرامتهم عالية، ولا أحد يستطيع أن ينال منه أبدًا، نظير تعبه في الجامعة، ودراسته المتأنية، وتفوقه في الدراسة، وما قدم لأمته من خدمات، الكل يحترمه، فهذه المكانة العلية سببها ذاك الجهد الكبير:
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ}
[سورة الزمر: 74]
الملكية المطلقة لله عز وجل مالك كل شيء:
ثم يقول الله عز وجل:
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
الملكية المطلقة لله، الله عز وجل مالك كل شيء، ومالك من يملك شيئًا، مالك ومالك المالكين، لكن في الدنيا سمح لعباده لأنهم مخيرون ومستخلفون في الأرض سمح لهم أن يملكوا شيئًا، فهذا يملك بيوتًا كثيرة جدًا، وهذا يملك الغذاء، وهذا يملك الصناعة، وذاك التجارة، وهذا الزراعة، وهذا السلطة، وهذا وزير، وهذا محافظ، هؤلاء ملكوا ملكًا جزئيًا في الدنيا، لكنهم في قبضة الله، وقلوبهم: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ ) )
[مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ]