لكن هناك معنى أخاف أن تفهموه، كسول جدًا، غير متقن بعمله، يرجئ، دخله قليل، فقير معدم، أولاده يتضورون جوعًا، هو راضٍ عن الله، ما قصدت هذا المعنى أبدًا، هذا المعنى مرفوض. أما حينما تبذل كل ما تستطيع، وتبلغ هذا المستوى، الآن ارضَ عن الله، أما إذا كان هناك مجال لتعمل، وتحسن وضعك، وتحسن عملك، وتحسن دخلك، وتربي أولادك، أن تطعمهم الطعام الجيد، أن تلبسهم الكساء الجيد، أن تدخل الفرحة على قلوبهم، أن تكرمهم، كسول، ومهمل، ومرجئ، ودخله قليل، وحوله أناس جائعون، وهو راضٍ عن الله، هذا جزاء التقصير وليس قضاءً وقدرًا، لذلك هناك فقر الكسل، وهناك فقر القدر، وهناك الفقر المحمود فقر الإنفاق.
الله تعالى جاء بنا إلى الدنيا ورزقنا عملًا صالحًا هو ثمن الجنة:
ثم إن الله سبحانه وتعالى يقول:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ}
[سورة الزمر: 74]
كنا في الدنيا، وقد وعدنا بالجنة، نحن في الجنة، وصدقنا الله وعده.
{وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ}
[سورة الزمر: 74]
أضرب مثلًا للتقريب: طبيب دخله كبير جدًا، مر أمام جامعته فتذكر سبع سنوات أمضاها في دراسة متعبة، وفي قلق، وفي سهر، وفي عكوف على الكتاب، وترك لقاءاته مع أصدقائه، وترك نزهاته، وترك كل المناسبات الاجتماعية، وتقشف حتى نال هذه الدكتوراه، الآن يأتيه خيرها، يقول لك: ثمانون مريضًا جالسون في العيادة، وكل واحد ألف ليرة، كل يوم بثمانين ألفًا، لولا هذه الجامعة التي درست وتعبت ما كنت في هذه الحالة الرضية، هذا للتقريب طبعًا.
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ}
[سورة الزمر: 74]
جئنا إلى الدنيا، ورزقنا عملًا صالحًا هو ثمن الجنة. الآن:
{نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ}
[سورة الزمر: 74]