لكن الرضا الحقيقي يوم القيامة، حينما ترى مكانك في الجنة، حينما ترى حياةً أبدية لا نغص فيها، ولا نصب، ولا تعب، ولا حقد، ولا فقر، ولا مرض، ولا زوجة سيئة، ولا ولد عاق، ولا ظروف صعبة، ولا قهر، حينما لا ترى شيئًا يزعجك.
{ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آَمِنِينَ}
[سورة الحجر: 46]
عند ذلك ترضى عن الله، والله عز وجل يقول:
{وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى}
[سورة الضحى: 4]
ينصحك الله عز وجل:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}
[سورة التوبة: 38]
إلهنا وربنا ومولانا يقول:
{فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ}
[سورة التوبة: 38]
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ}
[سورة القصص: 61]
الرضا في الدنيا هو مقام المؤمنين:
أيها الأخوة:
{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}
يجب أن ترضى عن الله في كل شيء، في السراء راض، في الضراء راض، في الصحة راض، في المرض راض، في إقبال الدنيا راضٍ، في إدبار الدنيا راضٍ، هذا الرضا في الدنيا هو مقام المؤمنين، راضٍ عن الله:
{رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}
هناك إنسان ساخط، كل شيء يسخط عليه، يسخط عن دخله، وعن عمله، وعن وظيفته، حاقد، متبرم، ليس هذا من صفات المؤمن، المؤمن راضٍ عن الله.