إنسان له مكانة، الإنسان لو تكلم بكلام ليس مقتنعًا به إرضاءً لقوي هذا الذي يتعلم منه يصدقه، معنى ذلك أنه ضيع معالم الحق، لذلك ورد في بعض الأحاديث:
(( إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ) )
[أخرجه ابن أبي الدنيا وابن عدي وأبو يعلى والبيهقي من حديث أنس]
جاءك ضيف، وفي أثناء الحديث معك بيّن لك أنه من حين لآخر يشرب الخمر، ولا يصلي، وبعدما ذهب قلت لأهلك: هذا شخص محترم، لبق، ذكي، متفوق، يحمل شهادة عليا، وابنك سمع منه أنه لا يصلي، ويشرب الخمر، أنت حينما مدحته ضيعت ابنك، أوقعته في اضطراب، إذًا لا شيء على الإنسان لو شرب الخمر، ولو ترك الصلاة:
(( إن الله ليغضب إذا مدح الفاسق ) )
[أخرجه ابن أبي الدنيا وابن عدي وأبو يعلى والبيهقي من حديث أنس]
قد لا تستطيع أن تذمه، وأنت معذور، لكن لا ينبغي أن تمدحه، يقبل الله منك إذا كنت ضعيفًا ألاّ تذمه لأنك لا تستطيع أن تواجه بطشه، لكن لمَ تمدحه، ولست مكلفًا بذلك؟ كلمة الصدق ضرورية جدًا، لأن معظم المترفين والأقوياء يطرحون كلامًا ليس صحيحًا، وكل من يردد هذا الكلام، ويوهم من حوله أنه مقتنع به فهو كاذب، وهذا الكذب إذا استشرى في الأمة أصبح مجتمع الكذب، مجتمع النفاق، فلذلك لا يمكن لمؤمن أن يكذب.
في عصور التخلف الإسلامي لا بد من ثبات الأخلاق:
مرةً وجهاء قوم يمدحون من استخلفه بعض الخلفاء ليكون خليفة بعده، فكل من في المجلس أثنى ومدح هذا الذي استخلفه الخليفة، كان أحد التابعين جالسًا، وبقي صامتًا، صمته أربك المجلس، قال: يا فلان تكلم، قال: والله أخاف الله إن كذبت، وأخافكم إن صدقت، فكان تلميحًا أبلغ من تصريح. لا تكذب، لا أحد يستطيع أن يحملك على أن تكذب، لا تكذب، ابقَ ساكتًا:
{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}