فهرس الكتاب

الصفحة 4728 من 22028

بالضبط كما ولو دخلت إلى امتحان، ولم تستطع أن تكتب كلمة واحدة، لأنك لم تدرس، عدت إلى البيت، فتحت الكتاب، وقرأت الإجابة، وأصبحت تفهمها، هل لك أن تعود إلى الامتحان، وتقول: اسمحوا لي أن أقدم ورقة ثانية، نقول له: لا، الآن علمت الإجابة الصحيحة، لكن علمتها بعد فوات الأوان، انتهى الآن. فلذلك إبليس كان صادقًا حينما قال:

{إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ}

[سورة إبراهيم: 22]

كان صادقًا، ولكن هذا الصدق لأنه جاء في دار الجزاء فلا قيمة له، ينبغي أن يكون في دار التكليف، حينما كلفت أن تكون صادقًا فصدقت تنتفع بصدقك، وحينما كلفت أن تكون صادقًا فكذبت، هذا الكذب تدفع جريرته وتبعته يوم القيامة، ولو كشفت له الحقيقة، ولكن بعد فوات الأوان.

{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}

الصدق في الأقوال والأفعال أكبر صفة من صفات المؤمنين:

أبرز صفة في المؤمن أنه صادق، صادق مع نفسه، وصادق مع من حوله، وصادق مع ربه، صادق في أفعاله تأتي مطابقة لأقواله، وصادق في أقواله تأتي مطابقة لحاله، هناك صدق الأقوال، وصدق الأفعال، قد يقول إنسان لأمه: أنا حينما أتزوج سأكون بارًا بك، يأتي فعله بعد الزواج بعكس ما قال، نقول: يكذب بفعله، وقد تقول مقولة ليست صحيحة، هذا كذب الأقوال، على كلٍّ الصدق في الأقوال، وفي الأفعال أكبر صفة من صفات المؤمنين:

{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنهَارُ}

الآن الأقوياء حينما يطرحون فكرًا معينًا عدد لا يعد ولا يحصى من المنافقين والمنتفعين يلهجون بهذه الأقوال ويرددونها، ويعبرون عن إيمانهم بها، وهم كاذبون، لم يكونوا صادقين، إذا تكلم الإنسان بخلاف الحق، وتكلم بخلاف ما يقتنع ضيع الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت