إذًا ما كل صدق ينفع صاحبه، الصدق الذي ينفع صاحبه ما كان في الدنيا في دار التكليف، يوم تكون صادقًا، يوم تصدق مع الناس، يوم تصدق مع الله، يوم تعبر عن الحقيقة الحقيقية في الدنيا، يوم تنصح الناس لله ورسوله ولكتابه ولدينه، هذا الصدق في الدنيا ينفعك يوم القيامة، أما حينما قال فرعون:
{قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[سورة يونس: 90]
قال له الله:
{آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ}
[سورة يونس: 91]
خيارنا مع الإيمان خيار وقت وليس خيار قبول أو رفض:
هذا الكلام أيها الأخوة ينقلنا إلى حقيقة دقيقة جدًا، وهي أن الإنسان مخير، وخياره في ملايين الموضوعات خيار قبول أو رفض، تعرض عليك تجارة فترفضها، أرباحها قليلة، ومتاعبها كثيرة، تعرض عليك فتاة لا ترضى أخلاقها، فترفض الزواج منها، تعرض عليك سفرة ترى المشقة عالية، والدخل قليل، فأنت مخير خيار قبول أو رفض، إلا أنه إذا عرض عليك الإيمان فأنت مخير خيار وقت، إما أن تؤمن الآن فتنتفع من إيمانك، أو أنك سوف تؤمن لكن لا تنتفع من إيمانك، لذلك أكفر كفار الأرض فرعون الذي قال:
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
[سورة النازعات: 24]
{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
[سورة القصص: 38]
يوم جاءه الموت قال:
{قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[سورة يونس: 90]
الحقائقُالتي جاء بها الأنبياء لا بد من أن يؤمن بها الناس قاطبةً لكن بعد فوات الأوان:
إذًا الحقائقُ التي جاء بها الأنبياء لا بد من أن يؤمن بها أهل الأرض قاطبةً إيمانًا شهوديًا، لكن بعد فوات الأوان، وهذا الإيمان لا ينتفعون به إطلاقًا.