{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
ثم إنك أنت العزيز القدير، العزيز الحكيم، مالك الملك لا أحد يسألك عما تفعل:
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
الآخرة ليستدار تكليف لذلك الصدق فيها لا ينفع:
أيها الأخوة، قال الله عز وجل:
{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}
سيدنا المسيح كان صادقًا، وهو حجة على من أدعى أنه إله:
{قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ}
الذي قال لهم:
{اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ}
صدقُه نجاه يوم القيامة، لكن ما كل صدق ينفع صاحبه، لما سئل إبليس يوم القيامة:
{وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ}
[سورة إبراهيم: 22]
هذا صدق، هذا كلام صحيح، لكن الآخرة ليست دار تكليف، لذلك الصدق فيها لا ينفع.
الصدق الذي ينفع صاحبه يوم القيامة هو ما كان في الدنيا في دار التكليف:
فرعون كان صادقًا حين جاءه الموت، قال:
{قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ}
[سورة يونس: 90]
لا ينفع الصدق إلا في الدنيا، هذا الصدق في الدنيا ينفع صاحبه يوم القيامة، أما أن تعترف يوم القيامة بأنه لا إله إلا الله، وأن الجنة حق، والنار حق، هذا الإيمان أصبح محسوسًا، ولا أجر لك في الإيمان به.
{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ}
[سورة ق: 22]