{إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ* مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}
خطيب جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام قال له: ما شاء الله وشئت، قال له: بئس الخطيب أنت، أجعلتني لله ندًا، قل ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، فأشد الناس توحيدًا هم الأنبياء، وأشدهم عبودية هم الأنبياء.
تقييم الأشخاص من شأن الله وحده:
قال تعالى:
{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ}
أنا يا رب أشهد يوم القيامة عليهم أنني ما قلت لهم هذا الكلام، ومرة ثانية هذا السؤال خرج عن قصده الأصلي إلى قصد التقرير ليكون كلام السيد المسيح شاهدًا ضد من ادّعى أنه إله:
{فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ* إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ْ}
أنت عزيز، لو عفوت عنهم ليس في الكون جهة تستطيع أن تعترض على ذلك:
{أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ْ}
(أنت) أيها الأخوة الكرام، إذا كان شأن السيد المسيح في هذا الموضوع هو عدم التألي على الله، فنبي كريم يقول: يا رب:
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ْ}