فهرس الكتاب

الصفحة 4719 من 22028

إذًا أعلى مقام تصل إليه أن تكون عبدًا له، فالفرق بين خطاب سيدنا عيسى وخطاب الحواريين، الحواريون خاطبوا الله باسم الربوبية، لكن سيدنا عيسى خاطبه باسم الألوهية:

{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ}

سيدنا عيسى بدأ بالهدف التعبدي أما الحواريون فبدؤوا بالهدف النفعي:

هم بدؤوا:

{نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا}

سيدنا عيسى قال:

{تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا}

أي تكون آية باهرة دالة على عظمتك يا رب، نعود بهذه الآية إليك، ونقبل عليك، فبدأ بالهدف التعبدي، هم بدؤوا بالهدف النفعي:

{نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا}

أما سيدنا عيسى فبدأ بالهدف التعبدي:

{تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا}

ونأكل أيضًا منها:

{وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ}

لكن أيها الأخوة، هناك سُنة من سنن الله عز وجل، وهي أن جهة من البشر إذا سألوا الله شيئًا فلم يستجيبوا لله بعد هذا الشيء يستحقون الهلاك، لما طلبوا من سيدنا صالح ناقة، ثم عقروها، فدمرهم الله تدميرًا، وأي جهة من البشر تسأل الله شيئًا ليكون سبب الإيمان، فإن لم يؤمنوا استحقوا بهذا الشيء الذي طلبوه الهلاك.

من سنن الله أن البشر إذا سألوا الله شيئًا ولم يستجيبوا بعده يستحقون الهلاك:

قال تعالى:

{قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت