فهرس الكتاب

الصفحة 4718 من 22028

كأن هذه المائدة شهادة الله لك أنك رسوله، ودائمًا وأبدًا حينما يرسل الله رسولًا إلى خلقه هناك من يكذبه، لا بد من معجزة تشهد للناس أن هذا الإنسان الذي يقول أنه رسول الله هو رسوله حقًا من خلال المعجزة:

{قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّاهِدِينَ}

الحواريون أرادوا أن يكونوا رسلًا يشهدون للناس بقدرة الله عز وجل:

نريد أن ننتقل من الإيمان الشهودي بقدرة الله عز وجل إلى الإيمان الشهودي برسالته، وقبل كل هذا نريد أن نأكل:

{قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا}

لقدرة الله:

{وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا}

إلى أنك رسوله:

{وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّاهِدِينَ}

لمن حولنا، نحن نكون أيضًا رسلًا نشهد للناس بقدرة الله عز وجل من خلال هذه المائدة.

الفرق بين خطاب سيدنا عيسى وخطاب الحواريين:

قال تعالى:

{قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ}

طبعًا اللهم أصلها يا الله، لكثرة استخدام هذا النداء حذفت ياء النداء، وعوض عنها بالميم، اللهم أصلها يا الله، إذًا الحواريون توجهوا إلى الله: هل يستطيع ربك باسم الربوبية، لكن سيدنا عيسى توجه إلى الله باسم الألوهية، مقام الألوهية يقابله مقام العبودية، أي يا رب، أنت إله، ونحن عبيدك، والعبد عبد، والإله إله، وما على العبد إلا أن يطيع سيده، وكلما ارتقيت عند الله اقتربت من مقام العبودية، والنبي صلى الله عليه وسلم في أعلى مقاماته حينما بلغ سدرة المنتهى قال الله:

{فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى}

[سورة النجم: 10]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت