كما قلت قبل قليل في علم اليقين هم موقنون قولًا واحدًا أن الله قادر، لكن لو أرادوا أن ينتقلوا من اليقين الاستدلالي إلى اليقين الشهودي، أنت في حياتك اليومية في حالات كثيرة جدًا تستنبط أن الآلة معطلة، هذا يقين استدلالي، حينما تضع السلك الكهربائي في المكواة في المأخذ، وتبقى باردة، معنى ذلك أن المكواة معطلة، هذا استنباط عقلي، لكن لو فتحت المكواة فوجدت الوشيعة مقطوعة انتقلت من استدلال عقلي لاستدلال شهودي، فكأن الحواريين أرادوا أن ينتقلوا من يقين عقلي إلى يقين شهودي، لكن السيد المسيح رأى في ذلك تجاوزًا لمقام العبودية لله عز وجل، كل هذا الكون ينطق بوجوده ووحدانيته وكماله:
{قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ}
أنت كمؤمن مهمتك أن تتقي الله فقط، أن تطيعه وعلى الله الباقي، مهمتك أن تطيع الله فقط.
{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ}
[سورة الزمر: 66]
الحواريون أرادوا من هذه المائدة أن تكون شهادة الله للمسيح أنه رسول الله:
قال تعالى:
{قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ}
ما دمتم آمنتم بالله عز وجل موجودًا، وواحدًا، وكاملًا، وخالقًا، وربًا، ومسيرًا، وإلهًا، وأسمائه حسنى، وصفاته فضلى، يكفيكم هذا الإيمان، تابعوا:
{قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنْ الشَّاهِدِينَ}
أن نأكل طعامًا أعد في السماء ولم يعدّ في الأرض، وأن تنزل علينا مائدة من السماء:
{نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا}
أي ننتقل من اليقين العقلي إلى اليقين الشهودي:
{وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا}