{إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ}
أي هل يستطيع؟ هل يستجيب لنا إذا دعوناه أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ طبعًا الأرض فيها موائد، كل هذه الخيرات أنتم في الإفطار تأكلون على مائدة، طبعًا المائدة الخوان عليه طعام، من دون طعام اسمه خوان فقط، فالمائدة مرطبات، مشروبات، مقبلات، فتات، رز مع اللحم، هذه مائدة الله عز وجل، من خلق الرز، اللحم، الفواكه، الخضار، المقبلات؟ هذا كله من خلق الله عز وجل، ففي الأرض موائد لا تعد ولا تحصى، وأحيانًا الموائد لها منظر يلفت النظر، تنسيق بالأطباق، وجمال بالتزيين، هذه مائدة أيضًا، لكنهم يريدون مائدة من السماء لا من الأرض:
{هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ}
يا أيها المسيح لو سألنا الله أن ينزل علينا مائدة من السماء هل يستجيب لنا؟ هناك معنى آخر، هل تستطيع سؤال ربك؟ إما هل يستجيب، أو هل إذا أمر شيئًا أن يكون فيكون؟ أي هل الأشياء تجيب الله عز وجل؟ مع أن الحقيقة الصارخة أن كل ما في الكون إذا أمره الله عز وجل يطيعه صاغرًا، كل ما في الكون.
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
[سورة يس: 82]
فالأمر الإلهي مطاع قولًا واحدًا، العلماء عدوا معاني هل يستطيع؟ هل يجيب؟ هل يستطيع؟ من الطاعة، فلو أن الله أمر شيئًا أن يكون مائدة تكون، لقوله تعالى:
{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}
[سورة يس: 82]
أو هل تستطيع أن تسأل الله عز وجل:
{أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنْ السَّمَاءِ}
الحواريون أرادوا أن ينتقلوا من يقين عقلي إلى يقين شهودي: