فهرس الكتاب

الصفحة 4692 من 22028

أي اكتشف صدفة، أحيانًا هناك طريقة يتبعها القضاة في تفريق الشهود، ثلاثة أشخاص قدموا كتابًا زورًا وبهتانًا لإنسان مستقيم، أنه قبض رشوة على هذا العمل، فهذا إنسان مستقيم بريء طاهر، فلما جيء به إلى المحاكمة طلب من القاضي تفريق الشهود، فرق الشهود، جاء بالشاهد الأول، قال له: متى أخذت المبلغ؟ وكيف أخذته شيكًا أم نقدًا؟ بأي عملة، وفي أي مكان، اضطرب الشاهد، تكلم بكلام ارتجالي، جاء الشاهد الثاني فتكلم بكلام آخر، جاء الشاهد الثالث فتكلم بكلام مغاير، فظهر أنهم كاذبون، أحيانًا تفريق الشهود يكون سبب كشف الكذب.

لابدّ في الدين من أن نعتمد في النهاية على خوف الإنسان من الله:

قال تعالى:

{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا}

يأتي شاهدان من طرف أهل الميت، ويقولان: نحن نعلم علم اليقين أنه كان في تجارة، كان معه أموال كبيرة جدًا، واشترى بضاعة غالية، واتصل بنا هاتفيًا قبل أن يغادر، وقال: شحنت لكم كذا وكذا وَكذا، فهناك أدلة قطعية من المتوفى قبل أن يموت عن طريق اتصال معين:

{فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ}

القضية كما ترون قضية ثقة وإيمان، أما في قضايا العلم فكل كلام يمكن أن يكون مزوّرًا، أي لا بد في الدين من أن نعتمد في النهاية على خوف الإنسان من الله، لو ألغينا هذا الخوف لا تستقيم حياة على وجه الأرض، ممكن لإنسان أن يوصي، ويكتب وصية، ويشهد عليها مسلمان أو غير مسلمين، أما إذا اكتشف أن في القضية تزويرًا أو اختلاسًا أو باطلًا فعلى أهل الميت أن يعيّنا شاهدين معهم أدلة قوية على خلاف هذه الشهادة، ويقسمان أيضًا أنهما ما اعتديا على الشاهدين الأولين، إنهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت