{إِذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ}
حقوق العباد مبنية على المشاححة و حقوق الله مبنية على المسامحة:
أخواننا الكرام، حقوق العباد مبنية على المشاححة، بينما حقوق الله مبنية على المسامحة.
{ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}
كل شيء له حل، لو أن إنسانًا اعتدى على زوجته، وشهد شهادة كاذبة أنه رآها تزني، كيف نقابل هذه التهمة الظالمة، نقول: من حق الزوجة أن تشهد شهادة بالله أنه يكذب، في القضايا الحميمة من الصعب أن يكون معك دليل عليها، هذه قضايا ليس لها حل إلا الاعتماد على صدق الإنسان، وعلى خوفه من الله، وعلى مروءته، واليمين أيضًا حاسمة، لكن هذا اليمين الغموس سميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في النار، وقد تعجبون أن اليمين الغموس ليس لها كفارة، لأنها تخرج الإنسان من الإسلام، واليمين الغموس يحتاج مَن حلف بها بعد حلفها إلى تجديد إسلامه، لأن حقوق العباد مبنية على المشاححة، وحقوق الله عز وجل مبنية على المسامحة، وكل إنسان يتوهم أنه إذا زار بيت الله الحرام حاجًا أو معتمرًا يعود من ذنوبه كيوم ولدته أمه، مع أن في هذا حديث صحيح، إلا أن شراح الحديث يصرفون الحديث قطعًا إلى ما كان بينك وبين الله فقط، لكن ما بينك وبين العباد لا يسقط بحال إلا بالأداء أو المسامحة.
أيها الأخوة، الإنسان يظل بخير ما لم يسفك دمًا، لكن مرة ثانية، ويظل بخير ما لم يأكل مالًا حرامًا ليس له، ثمة أخطاء كثيرة الله عز وجل يعفو عنها، لكن حينما تأخذ ما ليس لك، تغتصب بيتًا، محلًا، شركة، تأخذ شيئًا ليس لك، وتحرم به الآخرين فهذه مشكلة كبيرة جدًا، والله عز وجل بالمرصاد. وما قولكم إن صحابيًا جليلًا خاض مع رسول الله كل الغزوات ومات وعليه دَين؟ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: