كلكم يعلم أنه لا وصية لوارث، لكن ماذا يمنع إن وجد الأب ابنته فاتها قطار الزواج، وقد تكون تحت رحمة أخوتها الذكور، بل تحت رحمة زوجاتهم، وقد تُهان، فقد هيأ لها بيتًا، منحها إياه في حياته، هذا هبة، والهبة حكمها نافذ في الشرع، ولكن الذي يهب من حوله في حياته ينبغي أن يهيأ لله عز وجل جوابًا منزهًا عن الهوى، منزهًا عن المحاباة، لك أن تهب أولادك، أو من يرثك في حياتك أي شيء، ولكن بشرط أن تهيئ لله عز وجل جوابًا عن ذلك. إنسان عنده ابن معاق، فلا عليه أن يهبه في حياته بيتًا أو دكانًا، بحيث تدرّ عليه دخلًا، ويعيش عزيزًا، ويتأبى أن يكون تحت رحمة أخوته.
إذًا مبدئيًا الهبة في الحياة، والوصية بعد الممات، ولا وصية لوارث، لكن الوصية هنا بمعناها الواسع، أيّ قضية مشكلة، أي إشكال في العقارات، في الأموال المنقولة، الغير المنقولة، في الشركات، لو أن إنسانًا أودع عندك أمانة، مبلغًا ضخمًا، وعندك صندوق حديد، ولم تكتب مع هذا المبلغ لمن هذا المبلغ، والإنسان مات فجأة، هل يستطيع الورثة أن يعطوا كل مدعٍ ما يقول؟ مستحيل، إلا أن تأتي ببينة، فأنت ما منحته إيصال لهذا الذي أودع عندك الأمانة، ولم تكتب مع المال أن هذا المال عائد لفلان أمانة يؤدى حين الطلب، ومات الإنسان فجأة، وحالات الوفاة المفاجئة كثيرة جدًا. أراد إنسان أن يبدل بعض العملات، والقصة قديمة، فأعطى الذي يعمل في صرف العملة مبلغ مليوني ليرة، وعاده بعد المغرب أن يعطيه المقابل، بينهما وافته المنية باحتشاء في قلبه، لا هناك ورقة، ولا شيء، فكاد هذا الإنسان أن يختل توازنه.
يجب أن تُكتَب الوصية وأن يشهد عليها شاهدا عدل: