مثلًا: إنسان له أخت متفلتة، متبرجة، مستهترة، تبرز كل مفاتنها في الطريق، دخلت عليه زائرة، قال بقلبه: اللهم هذا منكر لا أرضى به، كيف حالك يا أختي؟ إن شاء الله بخير، والله اشتقنا لك، لم نعد نراك، أطلت الغياب علينا، هكذا قلبكِ قاس علينا؟! بهذا المنظر البشع المتفلت؟! هذه الشقيقة حينما ترتدي هذه الثياب ينبغي ألا تستقبلها في بيتك، وينبغي أن يفعل هذا أخوك أيضًا، وأخوك الثالث، فإذا رأت أنها معزولة ومحاصرة عادت إلى رشدها، إنكار القلب أي أن تأخذ موقفًا سلبيًا، ألا تثني على من يفعل المنكر، ألا تمدحه، ألا تحتفل به، ألا تبتسم له، ينبغي أن تأخذ منه موقفًا، هل تصدقون أن إنسانًا إذا ظَلَم، ونظر إليك، ولم تقل شيئًا، إلا أنك هززت برأسك، وكأنك أشعرته أنك توافق على هذا الظلم، فقد شاركته في الإثم، لأنه:
(( من أعان ظالمًا سلطه الله عليه ) )
[رواه ابن عساكر عن ابن مسعود]
(( من أعان ظالمًا على ظلمه جاء يوم القيامة وعلى جبهته مكتوب: آيس من رحمة الله ) )
[أخرجه الديلمي عن أنس رضي الله عنهما]
صلاحنا بصلاح المجموع:
المفهوم الذي ينبغي أن نفهمه من إنكار القلب أن تأخذ موقفًا سلبيًا، هذا إنكار القلب، أنت لا تستطيع أن تمنعه بيدك، كما أنك لا تستطيع أن تنصحه، لا يلقي لك بالًا، لكن بإمكانك ألا تقيم معه علاقة، دعاك إلى نزهة تعتذر، تعال زرنا، تقول: واللهِ أنا مشغول، ينبغي أن تشعره أنه معزول، وأن مجموع المسلمين قاطعوه، هذا الذي ينبغي أن يكون، إذا فعلنا هذا فقد طبقنا قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ}
صلاحنا بصلاح المجموع، ثمة حالة استثنائية سأوردها لكم، قال عليه الصلاة والسلام حينما سئل مرة عن هذه الآية: يا رسول الله ما تعني:
{عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ}
فقال: