أي ينبغي أن تأمر بالمعروف، وأن تنهى عن المنكر، أمرت بالمعروف، وانتهى الأمر، لكن هذا المنكر الذي أمامك كيف تنهى عنه؟ ابنك وجدت معه حاجة ليست له، هنا ينبغي أن تزيل هذا المنكر بيدك، لأنه ابنك، لعل ابن أخيك لا تستطيع أن تعامله كابنك، ينبغي أن تزيل المنكر بلسانك، لكن لو رأيت إنسانًا لا تعرفه ولا يعرفك، وهو أقوى منك يرتكب منكرًا كبيرًا لا تستطيع أن تنصحه، يسحقك، مثلًا، كما أنه لا تستطيع أن تزيل هذا المنكر بيدك، ماذا تفعل؟ ينبغي أن تنكره بقلبك، هنا المشكلة، ما معنى إنكار المنكر بالقلب؟ قد يفهم الناس خطأ أن إنكار المنكر بالقلب بحيث تقول في قلبك: اللهم إن هذا منكر لا أرضى به، لكن هذا الذي يقترف هذا المنكر ينبغي ألا تبتسم له، ينبغي ألا تحتفل به، ينبغي ألا تعظمه، ينبغي ألا تقيم معه علاقة حميمة، ينبغي ألا تمدحه، إنكار المنكر بالقلب أيضًا حركة، لكن حركة سلبية، لا تمدحه أبدًا، ولا تثنِ عليه، ولا تزره، ولا تعظمه، ولا تحتفل به، ولا تبتسم له إن رأيته، كل إنسان فعل منكرًا فرأى المسلمين تجهموا به، وابتعدوا عنه، ولم يسلموا عليه فأنت حاصرته، وضيقت عليه، فحملته على أن يستقيم، إنكار المنكر بالقلب له معنى عملي.