فهرس الكتاب

الصفحة 4659 من 22028

إذًا الذي جعله الله لشيء ينبغي ألا تجعله أنت لشيء آخر، في البراري مثلًا قد تموت بعض الحيوانات، وقد تتفسخ، وقد يصدر عنها رائحة لا تحتمل، لذلك خلق الله الخنزير لمهمة تنظيف هذه الأمكنة الخالية، وفيها حيوانات متفسخة، تموت قطة، يموت كلب، يموت حيوان آخر، فيأتي هذا الخنزير، ويرى أن هذا اللحم المتفسخ أطيب طعام له، هكذا صمم، الشيء الذي يُشمّ منه العفن من مئات الأمتار هو يراه طعامًا من الدرجة الأولى يأكله، إذًا جعل هذا الخنزير من أجل تطهير الفلاة من الحيوانات المتفسخة، فإذا جاء الإنسان، وأكل هذا الخنزير فقد خالف ما جعله الله للتطهير، فجعله طعامًا له، إذًا الجعل أن هذا الشيء بعد أن يخلق يخصص بشيء، الخلق شيء، والجعل شيء آخر، الذي صنع من لا شيء خلقه، لكن حينما خُلق هذا الشيء خصص بوظيفة.

مهمة التشريع أن كل شيء خلقه الله أعطاه وظيفة، هذا فرض، هذا واجب، هذا مستحب، هذا مباح، هذا مكروه تنزيهًا، هذا مكروه تحريمًا، هذا محرم، الخمر محرمة، لكن هناك ألف نوع من المشروبات حلال، الخمر خصصت للتحريم، فقضية التحريم والتحليل من شأن خالق الأكوان.

أيها الأخوة الكرام، هذا موضوع دقيق، الله عز وجل خالق، وإذا خلق الأشياء جعلها حلالًا أو حرامًا خصصها بالحرمة أو بالحل، لكن حينما حرم الله علينا لحم الخنزير قد يسأل سائل: لماذا خلقه؟ خلقه لمهمة أخرى واضحة جدًا.

لذلك قضية الجعل، أي التخصيص هذا من شأن الله وحده، لذلك قال تعالى:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}

[سورة يونس: 59]

أي أنت لستَ مؤهَّلًا أن تقول: هذا برأيي حلال ولا شيء فيه، وهذا لا أحبه وأحرمه، وأباحه الله عز وجل، يقولون: هذا عندنا غير جائز فمن أنتم حتى يكون لكم عند، قضية الجعل أو التخصيص أو التحليل أو التحريم من شأن الله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت