هذه الآية تملأ نفوس المسلمين راحة، لأنهم في مأمن من عذاب الله ما دامت سنة الله في ظهرانيهم، إذا كانت سنة النبي مطبقة في حياتهم، في بيوتهم، في أعمالهم، في كسب أموالهم، في إنفاق أموالهم، في تجارتهم، في أفراحهم، في أتراحهم، في سفرهم، في حلهم، إذا كان منهج الله عز وجل وسنة النبي صلى الله عليه وسلم مطبقة في حياتهم فهم في مأمن من عذاب الله، هم في مأمن آخر:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
[سورة الأنفال: 33]
الآية التي تليها:
{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ}
{مَا جَعَل}
ما نافية.
{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}
مهمة التشريع أن كل شيء خلقه الله أعطاه وظيفة:
أحيانًا يأتي الرجل وبيده قطعة من الصابون، ويأتي بقطعة من الجبن يضعها في المطبخ، طبعًا الجبن للأكل، والصابون للغسل، جُعل الجبن من أجل الأكل، وجُعل الصابون من أجل الغسل، رَبُّ البيت جاء بقطعتين، قطعة للاستعمال، وقطعة لها استعمال آخر، لو أننا وضعنا هذا الصابون في الطعام لفسد الطعام، ولو وضعنا الجبن لغسل الصحون لما نجحت هذه العملية.