فهرس الكتاب

الصفحة 4655 من 22028

بند ثالث: أنك تسأل، وتعرف الجواب، من أجل أن تمتحن المسؤول، هذا فتنة، وليس سؤالًا لتفهم، لذلك كان بعض العلماء يقول: إن سألتني: قال العالم الفلاني في القضية الفلانية كذا وكذا، فماذا تقول أنت؟ كان هذا العالم الورع لا يجيب مثل هذا السائل، لئلا تقع الفتنة، أما لو سألتني أيها الأخ: ما حكم هذا الشيء؟ أقول لك: حلال أو حرام، حلال، وهذا الدليل، وحرام، وهذا الدليل، أما أن تأخذ من عالم إلى عالم، ومن جماعة إلى جماعة، ومن مفتٍ إلى مفتٍ، كيف تفتي بهذا، وقد أفتى فلان بخلاف ما تقول؟ هذه فتنة:

(( أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا ) )

[أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة عن أبي أمامة]

البند الثالث: سؤال الإحراج، سؤال الامتحان، سؤال الفتنة، سؤال إحداث مشكلة، ذلك لأن الشيطان حينما يئس من أن يوسوس لهذا الإنسان بالكفر، أو بالشرك، أو بالكبيرة، أو بالصغيرة، أو بالبدعة، أو بالمباحات، بقيت عليه ورقة رابحة، ألا وهي التحريش بين المؤمنين، ما تقول في كذا؟ ما تقول في كذا؟ تقول له: هذا رأيي، قال فلان عكس ما تقول، من هو على صواب، أنت أم هو؟ هذا سؤال الفضول، سؤال الامتحان، سؤال الإحراج، سؤال دس الفتنة بين الناس. فالله عز وجل أدبنا بهذا الأب، وقال:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}

لا تسأل عن سؤال يشدد لك في نتيجته، ولا تسأل شيئًا تحرج الآخرين، ولا تسأل ممتحنًا، ولا مستعليًا، ولا مستكبرًا، ولا بادرًا لفتنة بين الناس:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ}

لكن الله سبحانه وتعالى حينما ينزل حكمًا يحسم الموضوع، حينما حرم الله التبني انتهى الأمر:

{وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت