أي اتقوا الله أن تتجهوا إلى الخبيث الكثير، وآثروا عليه الطيب القليل، أحيانًا وظيفة في التعليم فرضًا، والتعليم صنعة الأنبياء، التعليم متعب، لكنك تربي النفوس، أو محل تجاري بأفسق الأسواق، والنساء فيه شبه عرايا، والله من حيث المتعة هذا المحل أجمل من هذا العمل الشاق مع طلاب متعبين، لكن التدريس مع الطلاب، والأخذ بيدهم إلى الله، وغرس القيم والأخلاق فيهم، وتعريفهم بالله مع التعب والمشقة والدخل القليل أفضل ألف مرة من محل تجاري تنتهك فيه حرمة الله كل يوم، ويكون فيه نوع من الزنا في كل دقيقة، زنا النظر، وزنا اللمس، وزنا الكلام. لذلك: أنت دائمًا بين خبيث كثير، وطيب قليل، حتى في الزواج.
(( من تزوج امرأة لعزها لم يزده الله إلا ذلًا، ومن تزوجها لمالها لم يزده الله إلا فقرًا، ومن تزوجها لحسبها لم يزده الله إلا دناءة، ومن تزوج امرأة لم يرد بها إلا أن يغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه ) )
[رواه الطبراني عن أنس]
قد تكون المرأة الدينة أقل من المرأة التي ليس فيها دين إطلاقًا، قد يكون ذلك لذلك:
(( إن المرأة تنكح لدينها، ومالها، وجمالها، فعليك بذات الدين تربت يداك ) )
[رواه أحمد في مسنده ومسلم والترمذي والنسائي عن جابر]
ملخص الآية: أن تختار زوجة صالحة، ولو كانت أقل من التي تعجبك، وأن تختار حرفة خيرة للمجتمع، وإن كان دخلها أقل من دخل حرفة لا ترضي الله، وأن تختار مكانًا تعبد الله فيه وإن كان في هذا المكان متاعب كثيرة، لا أن تختار مكانًا ترتكب فيه المعاصي على قارعة الطريق، وهذه مشكلة المسلمين أحيانًا، يسافر إلى بلد بعيد يقول لك: كأنني في الجنة، الآن في الجنة، لكن بعد حين سوف يصيب هذا الإنسان من الألم ما لا يحتمله، حينما يرى أولاده فسقة وفجارًا، ولا ينتمون لا إلى أمتهم ولا إلى دينهم.
من حكمة الله أن الحرام محفوف بالمرغبات والتسهيلات أما الحلال فيحتاج إلى جهد كبير: