فهرس الكتاب

الصفحة 4634 من 22028

لذلك إذا التقيت بإنسان حج بيت الله الحرام حجًا صحيحًا كما أراد الله، أو التقيت بمعتمر اعتمر بيت الله الحرام كما أراد الله يجب أن تشعر بثمرة هذه العبادة، وهي عبادة راقية جدًا، ذلك أن الإنسان يشحن في الصلاة شحنة روحية تمكنه أن يبقى مع الله إلى الصلاة الثانية، شحنة محدودة، أما في يوم الجمعة في خطبة، وفي صلاة جماعة وأخوانك كلهم في المسجد، وفي خطبة مؤثرة تشحن شحنة أسبوعية، من أسبوع لأسبوع فالإنسان بعد خطبة الجمعة يشعر باندفاع إلى الدين، باندفاع إلى طاعة الله، باندفاع إلى الإنفاق، إلى عمل صالح، إلى دعوة إلى الله، هذا الاندفاع تخبو جذوته كلما ابتعدت عن يوم الجمعة، إلى أن تصل إلى يوم الخميس، وأنت في أمسّ الحاجة إلى شحنة جديدة.

لكنك في الصيام تشحن من عام إلى عام، ثلاثين يومًا، ثلاثين صلاة تراويح، ثلاثين قيام ليل، ثلاثين يومًا وأنت صائم، غاض للبصر، ضابط للسان، ضابط للجوارح، هذه شحنة تكفيك للعام القادم، أما الحج فهو شحنة العمر، لذلك جعل الله الحج رحلة إلى الله قبل الأخيرة، الأخيرة في التابوت، في النعش، هي قبل الأخيرة، من أجل أن تشحن شحنة تعينك على طاعة الله، والصلح معه إلى نهاية الحياة، لكن يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إن عبدًاَ أصححت له جسمه، ووسعت عليه في رزقه لم يفد إلي في كل خمسة أعوام لمحروم ) )

[رواه ابن عساكر عن أبي هريرة]

إذا كنت في بحبوحة من العيش، أيضًا هذه الحجة تضعف قيمتها بعد مضي خمس سنوات، إذًا لا بد أن تجدد هذه الحجة بحجة أخرى.

الهدي هي الأنعام التي تساق لتقدم هدية إلى الله عز وجل:

الآية اليوم عن الحج:

{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت