الحقيقة الشهر الحرام؛ رجب، وذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، هذه أشهر حرم، وحكمتها كما قال بعض العلماء أن البشر حينما يقتتلون يفور الدم عندهم، وترتبط معركتهم بكرامتهم، وقد تستمر الحرب سنوات طويلة، وقد استمرت ثماني سنوات بين بلدين إسلاميين، وقد أزهقت أرواح مليوني إنسان، لكن لو أنهما طبقا حكم الله عز وجل أن القتال يقف في الأشهر الحرم بأمر الله عز وجل فليس هناك غالب ولا مغلوب، وكرامة الطرفين مصونة، وعندئذٍ يذوق الناس طعم السلم، فلعل هذا السلم الذي ذاقوه يعينهم على متابعة السلم والصلح، فلذلك الله عز وجل جعل الأشهر الحرم يحرم فيها الاقتتال، فهذا البيت هو آمن، وفي الأشهر الحرم أيضًا أمنٌ على أمن، وسلم على سلم:
{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ}
أنت لا تقوم سعادتك إلا باتصالك بربك، قد تنجح في حياتك الدنيا، ولكنك تشقى إذا كنت بعيدًا عن الله عز وجل، والدليل:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
[سورة طه: 124]
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي}
كائنًا من كان، ضعيفًا أو قويًا، غنيًا أو فقيرًا، صحيحًا أو مريضًا:
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
[سورة طه: 124]
الحج هو شحنة العمر:
الله عز وجل:
{جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ}
تقوم سعادتهم بزيارة هذا البيت، وتقوم سعادتهم بالاتصال برب هذا البيت.
(( إن بيوتي في أرضي المساجد، وإن زواري فيها عمارها، فطوبى لعبد تطهر في بيته، ثم زارني في بيتي، فحق على المزور أن يكرم زائره ) )
[رواه الطبراني عن ابن مسعود]