فأنت حينما تزور بيت الله الحرام تلبي دعوة الرحمن، أنت حينما تزور بيت الله الحرام تؤوي إلى خالق الأكوان، فقيامك في معرفتك بالله، وقيام سعادتك، قيام سلامتك، قيام راحتك، قيام طمأنينتك، قيام أمنك، قيام تفاؤلك، قيام محبتك أن تتصل بخالق الأكوان، إلا أن الاتصال هنا في بلدك بلا ثمن، تتوضأ وتصلي، لكنك إذا أردت أن تذهب إلى بيت الله الحرام فتحتاج بالحد الأدنى إلى خمسين ألف ليرة، وأن تدع عملك ومكتبك وتجارتك ووظيفتك، هناك ثمن، هذا الثمن تقبض ما يكافئه من تجليات الله على قلبك، لذلك إن لم تقل وأنت في بيت الله الحرام: أنا أسعد الخلق ففي الحج مشكلة، أنت في ضيافة خالق الأكوان.
الحج من أجل أن تعلم أن الله يعلم وحينما تعلم أن الله يعلم حلت كل مشكلاتك:
طبعًا الذي يؤلم أشد الإيلام أنك حينما تلتقي بإنسان حجَّ بيت الله الحرام يحدثك عن كل شيء، فصار الحج نزهة، يقول لك: تسوق بأبراج مكة، أسواق مذهلة، يركب الطائرة، وينزل في هذه الفنادق الفخمة، ويؤدي مناسك العمر أداء شكليًا ويعود، فإذا عاد إلى بلده حدثك عن كل شيء، إلا مشاعر المؤمن حينما يدخل بيت الله الحرام، وحينما يلتقي مع خالق الأكوان.
لذلك مرة كان أحد الخلفاء في الحج التقى بعالم جليل، فقال له: سلني حاجتك، تقربًا إليه، قال له: والله إنني أستحي أن أسأل غير الله في بيت الله، فلما التقاه خارج بيت الله الحرام قال له: سلني حاجتك، قال: والله ما سألتها من يملكها أفأسألها من لا يملكها؟ قال له: ما حاجتك؟ قال له: أن أدخل الجنة، قال له: هذه ليست بيدي، قال: إذًا ليس لي عندك حاجة. فأنت في بيت الله الحرام مع خالق الأكوان.
أيها الأخوة، ورد في بعض الأحاديث أن الناس في آخر الزمان يذهبون إلى الحج للسمعة، ليكتب قبل اسمه الحاج فلان، أو للتجارة، أو للمنفعة، أو حينما يحج أحدهم بيت الله الحرام، ويكسب أموالًا طائلة بغير حق، ويناقش بهذه الأموال يقول: