البيت مكان، أما الكعبة فحجم، الكعبة نتوء، هذا بيت الله عز وجل، الكعبة رمز، ما من إنسان على وجه الأرض يقصد هذا البيت وهو صادق في طلب مرضاة الله عز وجل إلا توصف من السعادة، ولحكمة بالغةٍ بالغة عطل الله كل متع الأرض هناك، ما فيه منظر جميل، جبال قاسية، حر لا يحتمل، ازدحام لا يحتمل، ازدحام وحر.
{بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ}
[سورة إبراهيم: 37]
الكعبة بيت الله الحرام:
كل أسباب السرور المادية منعدمة هناك، بقي سبب واحد للسعادة وهو الاتصال بالله، ومن حج البيت حجًا صادقًا، ولم يقل وهو يغادر البيت: يا رب لا تجعل هذه الزيارة آخر عهدي بالبيت، يكون قد ابتعد عن مفهوم الحج والعمرة، لأنك تزور الله عز وجل.
(( إن بيوت الله في الأرض المساجد ) )
[رواه الطبراني عن ابن مسعود رضي الله عنهما]
إلا أن هذا المسجد، وأي مسجد آخر هو بيت الله، ولكن باختيار الإنسان، الذي أنشأه اختار هذا المكان، وجعله مسجدًا، ولكن الكعبة بيت الله الحرام بيت الله باختيار خالق الأكوان، فالفرق كبير، لذلك:
(( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى ) )
[متفق عليه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد]
ليس هناك تقرب إلى الله بأن تشد الرحال إلى مسجد بحلب مثلًا، أو إلى مسجد في بغداد، هذا ليس عبادة، أما إذا شددت الرحال إلى بيت الله الحرام، أو إلى المسجد النبوي الشريف، أو إلى الأقصى، بيت المقدس، هذه عبادة إلى الله عز وجل.