الحقيقة حينما جعل هذه العبادة، تحتاج إلى ترك الأوطان، وترك الأهل والخلان، وإنفاق الأموال، وتجشم مشاق السفر، والسفر عند الفقهاء مظنة هلاك، والآن يقول لك: وقد مات جميع ركابها، أربع كلمات، خبر سقوط الطائرة جدًا قصير، ما فيه تفاصيل، وقد مات جميع ركابها، إذًا السفر مظنة هلاك.
فالله سبحانه وتعالى يقول لك: يا عبدي تعال إلي، تعال كي تصطلح معي، تعال كي تذوق طعم القرب مني، تعال كي تسعد بقربي، تعال كي أريحك من هموم كالجبال، تعال كي أريحك من متاعب الحياة، من خصومات الحياة، من القيل والقال، وكثرة السؤال، من مشاحنات الأرض، تعال إلي، تعال وذق طعم القرب مني، فهذا الحج ذهاب إلى بيت الله الحرام، وبيت الله الحرام قيام للناس، تقوم سعادتهم على الصلح مع ربهم، طبعًا الحج زيارة بيت الله الحرام، بيت الله الحرام مكان، لكن العبرة ليس في المكان، ولكن بما يجري في هذا المكان، الله عز وجل في هذا المكان يتجلى على عباده المؤمنين تجليات استثنائية، من وقف في عرفات، ولم يغلب على ظنه أن الله غفر له فلا حج له، يجب أن تشعر أن الله قبلك، وعفا عنك، يجب أن تشعر أنك في أعلى درجات القرب، لأنك تجشمت مشاق السفر، وأنفقت المال الوفير، وغادرت الأوطان، وتركت الأهل والخلان إلى بيت الله الحرام.
إذًا الله عز وجل منذ أن خلق السماوات والأرض اتخذ لنفسه بيتًا في الأرض، هذا البيت مكان.
{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}
[سورة آل عمران: 96]
المكان طول وعرض، أما إذا أنشأنا بناء صار فيه طول وعرض وارتفاع، وكل شيء ناتئ يسمى كعبة.
{وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ}
[سورة البقرة: 127]