فهرس الكتاب

الصفحة 4626 من 22028

الله عز وجل اتخذ بيتًا وأرادنا أن نأتيه، كي نستجم استجمامًا روحيًّا، كي نرتاح راحة نفسية، كي نجدد النشاط في السعي للدار الآخرة، فالله عز وجل جعل هذه الكعبة قيامًا للناس، جسمك يقوم بالغذاء، بالطعام، والشراب، ولكن نفسك تقوم بالاتصال بالله، فهذا البيت جُعل لإقامة الصلاة.

{رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ}

[سورة إبراهيم: 37]

أي أن الإنسان بحاجة إلى غذاء، وبحاجة إلى اتصال بخالق الأرض والسماوات، فالحقيقة أن الإنسان له نزعة مادية، لذلك الله عز وجل اتخذ بيتًا، وقال: تعالوا إليّ، الحاج حينما يقول: لبيك اللهم لبيك، فكأنه يجيب نداء من الله، أن يا عبادي تعالوا إلي، تعالوا كي أريحكم من متاعب الحياة، تعالوا كي أريحكم من أثقال الشهوات، تعالوا كي أريحكم من مشكلاتكم، تعالوا إلي.

والحقيقة أن الصلاة تتم في بلدك، والصيام يتم في بلدك، لكن الحج عبادة منفردة، هذه العبادة تحتاج إلى تفرغ، تحتاج إلى ترك بلدك، ولو كان بعيدًا عن مكة، تحتاج إلى تجشم مشقة، تحتاج على إنفاق مال، من أجل ماذا؟ الإنسان حينما يشد الرحال إلى بيت الله الحرام قد يكون هذا البيت خاليًا من كل قريب له، لا قريب، ولا نسيب، ولا حبيب، ولا تجارة، ولا مصلحة.

مرةً في أحد أيام الحج أحد علماء دمشق قال: يا رب ليس لنا أحد في هذه الأمكنة إلا أننا أتينا نبتغي رضاك، فهي رحلة إلى الله.

{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ}

[سورة الذاريات: 50]

رحلة الإنسان إلى خالقه، لأن الإنسان مادي، فربنا عز وجل اتخذ بيتًا في الأرض، قال: تعالوا إلي.

بيت الله الحرام قيام للناس تقوم سعادتهم على الصلح مع ربهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت