أي ليس من دين إلا وفيه محرمات، وفيه ألم حينما يعاقب على اقتراف بعض المحرمات، وبال الأمر يعطي خبرة مؤلمة، عندما يكذب طفل فيؤدب من قبل والده، هذا التأديب له فائدة تربوية كبيرة جدًا، هذه الفائدة التربوية أن الطفل قرن في نفسه، في عقله الباطن بين هذا الكذب وبين هذا التأديب، وكل واحد منا إذا اقترف معصية وأدبه الله عليها، يقول لك: تربيت، هذا أسلوب الحكيم في التربية، أي إحداث خبرة مؤلمة مع المعصية، طفل جاء بشيء ليس له، أخذه من رفيقه دون أن يعلمه، فالأب حرمه من نزهة، فارتبط عند الطفل أن أخذ شيء ليس له يقابله حرمان من نزهة، لا بد من تربية الأولاد بهذه الطريقة، والله عز وجل يتولى تربية الكبار بطريقة أخرى، أن الإنسان كلما عصى الله عز وجل جاءه من الله تأديب يوازي هذه المعصية، فارتبط في عقله الباطن هذا العقاب مع هذه المعصية.
أؤكد لكم أيها الأخوة أنك إذا دخلت إلى مسجد، ورأيته ممتلئًا بالأخوة الكرام المؤمنين يجب أن تعلم علم اليقين أن عددًا كبيرًا جدًا من هؤلاء إنما عالجه الله معالجة حكيمة، وساقه إلى مسجده، وإلى بابه بطريقة لطيفة، أنه شعر أنه في خطر ليس له إلا الله، فانكب على أعتاب الله، واصطلح مع الله، وأطاعه، فأزاح الله عنه هذا الخطر بالتربية، فإما أن يقدم مثل هذا الحيوان الذي قتله:
{هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}
وإما أن يطعم مسكينًا طعامًا يساوي هذا الذي قتله ظلمًا، أو أن يصوم صيامًا يوازي طعام هذا الذي لم يطعمه.
إذا لم يرافق الانحراف عقابًا وتأديبًا أو خبرة مؤلمة فهناك مشكلة كبيرة:
قال تعالى:
{لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ}
مثلًا: الأمر ببساطة بالغة لو أن ابنك عملَ عملًا سيئًا، وأنت لم تحاسبه أبدًا، يرى هذا السوء طبيعيًا جدًا، يستمرئه ويدوم عليه، لو لم تحاسبه إطلاقًا لفعل أكبر منه، والأمر يتفاقم.