الأشياء مغرية، أحيانًا المال بين يديك بإمكانك أن تأخذ منه ما تستطيع دون أن يكشفك أحد، والله عز وجل يضع الإنسان في ظروف دقيقة جدًا، بإمكانك أن تأخذ المال الوفير دون أن تكون مسؤولًا، ما هي الأمانة؟ الأمانة لا أن تؤدي مبلغًا من المال كتب عليك بسند، أو إيصال موثق، لا، هذا سلوك مدني، الأمانة أن يودع عندك مبلغ كبير بالملايين، والذي أودعه عندك لم يأخذ إيصالًا، ومات بحادث، وأهله لا يعلمون عن هذا المبلغ شيئًا، أنت لست مدانًا في الأرض إطلاقًا، ولكن خوفك من الله يدعوك إلى أداء هذه الأمانة. أقسم لي أخ بالله، وهو عندي صادق، أنه كان عنده عشرون مليون ليرة سورية، والذي أودعها عنده لم يعلم أحدًا بذلك، وتوفي بحادث، فذهب إلى الورثة، وقدم لهم المبلغ عدًا ونقدًا تبرئة لذمته، هذه الأمانة.
لذلك الله عز وجل لا يمكن أن يعطي الجنة إلا لمن يدفع ثمنها، ثمن الجنة ليس سهلًا، ثمن الجنة أمانة قد تغري الإنسان أن يخالفها، فنبدأ بالشيء الصغير:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ}
إنسان يقول لك: أنا لا آكل حرامًا لو قطعتني إربًا إربًا، ويقصد ألف ليرة، ألفين، أو ثلاثًا، يأتيه مبلغ مليون، وتحل به كل مشكلاته، يقول لك: ماذا أفعل؟ هذه بلوى عامة، سقط في الامتحان، امتحن فلم ينجح، فالله عز وجل كل عصر له ابتلاءات، وكل إنسان له ابتلاءات، وكل ظرف له ابتلاء، في كل مكان وفي كل زمان هناك أشياء مغرية جدًا بين يديك، لذلك يفرز الناس حيال هذا الابتلاء إلى إنسان صدق ما عاهد الله عليه، وإنسان سقط تحت ضغط شهوته ومصلحته.
ما كل تشريع سماوي يقابله تشريع أرضي:
يبدو أن الصيد شيء محبب جدًا:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ}